المدني الكاشاني
69
براهين الحج للفقهاء والحجج
الاستظهار من الآية الشّريفة * ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ ) * ( 1 ) . فإنّ الرّفث إن لم يكن مفهومه مطلقا لا معنى لتقييده بقوله * ( إِلى نِسائِكُمْ ) * فيظهر منه انّ معناه مطلق الجماع . ولا إشكال في كون الجماع محرّما من جهات متعدّدة إذا انطبق عليه عناوين محرّمة كالوطي من جهة حرمته ذاتا مع الحيوانات وللإحرام مثل سائر الجهات المتعدّدة المجتمعة في موضوع واحد كما لا يخفى . لا يقال تفسير الرّفث بجماع النّساء فيما رواه علي ابن جعفر قال - ( الرّفث جماع النّساء ) كما عرفت مانع عن الأخذ بالإطلاق بل يقيد الآية بجماع النّساء . لانّه يقال هذا إذا لم تكن الآية مفسّرة بمطلق الجماع أيضا كما في صحيحة معاوية ابن عمّار الَّتي عرفتها . لا يقال إنّا وإن لم نقل حمل المطلق على المقيّد في المثبتين لعدم التّنافي بينهما ولكن فيما نحن فيه لا بدّ من الحمل عليه ضرورة انّها في مقام تفسير لفظ ( الرّفث ) في الآية وتحديده فلا بد أن يكون المراد أمّا المطلق وامّا المقيّد ولا يمكن أن يكون كلاهما مرادا وعلى هذا فيحمل المطلق على المقيّد ونقول المحرّم هو خصوص جماع النّساء لا مطلقا كما هو محصّل ما أفاده العلَّامة المعاصر في تقريراته . لأنّا نقول ليس المقام من قبيل بحمل المطلق على المقيد توضيح ذلك انّه أمّا نقول انّ الرّفث في الآية الشريفة معناه العام أي الجماع مطلقا بقرينة قوله تعالى * ( أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ) * . كما عرفت وأحرزنا انّ معناه هو العموم فلا إشكال في وجوب حمل رواية علي ابن جعفر على أحد الأفراد فإنّ جماع النّساء من إفراد الجماع . ولا وجه لحمل المطلق على المقيّد . وامّا نقول بعدم تحقّق معنى العموم بل الرّفث مفهوم مجمل مفسّر تارة بالجماع كما في رواية معاوية ابن عمّار وتارة بجماع النّساء كما في رواية علي ابن جعفر فيكون الشّبة مفهوميّة ولا حجّة على العموم فلا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن وهو جماع النّساء ولكنّه
--> ( 1 ) البقرة : 186 .